الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

368

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

كما قال سبحانه : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) 51 : 56 ( 1 ) . وفي الحديث القدسي : خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي . وفي حديث آخر : لولاك لما خلقت الأفلاك . وعن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال : يا علي ، لولا نحن ما خلق اللَّه آدم ولا حواء ، ولا الجنة ولا النار ، ولا السماء ولا الأرض ، فلو لا الخليفة لن توجد الخليقة ، ولا بد من أن يكون وجوده مستمرا في جميع الأعصار والدهور حتى يقوم به الأمر ، ويدوم به النوع ، وتحفظ به البلاد ، ويهتدي به العباد ، ويمسك به السماوات والأرضون ، وإلا فيكون الكل هباء وعبثا ، إذ لا يرجع إلى غاية ولا يؤل إلى عاقبة ففنيت إذن وخربت . كما قال الرضا عليه السّلام : لو خلت الأرض طرفة عين من حجة لساخت بأهلها . وقال الصادق عليه السّلام : لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت . وقال الباقر عليه السّلام : لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها ، كما يموج البحر بأهله . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : اللهم بل لا تخلو من قائم للَّه بحجة إما ظاهر مشهور وإما خائف مغمور . وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ينفون عن الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين . وفي الحديث المشهور والمتفق عليه بين الخاصة والعامة : من مات ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة جاهلية . وروى الصدوق في كمال الدين وتمام النعمة ( 2 ) ، عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : الأئمة من بعدي اثنا عشر ، أوّلهم علي بن

--> ( 1 ) الذاريات : 56 . . ( 2 ) كمال الدين . . ج 1 ص 259 . .